السبت، 1 مايو 2010

هوّن على نفسك.

هناك نفر من الناس تدور في نفوسهم حرب عالميّة ضروس،وهم على فراش النوم،فإذا وضعت الحرب أوزارها غنموا قرحة المعدّة،وضغط الدم،والسكريّ،يحترقون مع الأحداث،ويغضبون من غلاء الأسعار،ويثورون لتأخر الأمطار،ويضجّون لانخفاض أسعار العملة،فهم في انزعاج دائم،وقلق واصب.. يحسبون كل صيحة عليهم...فنصيحتي إليهم لا تحمل الكرة الأرضيّة فوق رأسك،وضع الأحداث على الأرض،ولا تضعها في أمعائك،وتسكبها على عقلك إنّ بعض الناس عنده قلب كالإسفنج يتشرب الشائعات،والأراجيف،وينزعج للتوافه،ويهتزّ للواردات،ويضطرب لكل شيء،ولا يتصدر إلا الحمم المحرقات ،وهذا القلب كفيل أن يحطّم صاحبه،وأن يهدّم كيان حامله.. ولتجدنّهم أحرص الناس على حياة..أهل المبدأ الحق تزيدهم العبر ،والعظات إيمانا إلى إيمانهم؛وأهل الخور تزيدهم الزلازل خوفا إلى خوفهم،وليس أنفع أمام الزوابع ،والدواهي من قلب شجاع،فإنّ المقدام الباسل واسع الصدر،ثابت الجأش،راسخ اليقين،بارد الأعصاب؛أمّا الجبان فهو يذبح نفسه كل يوم مرّات بسيف التوقّعات ،والأراجيف ،والأوهام،والأحلام..فإن كنت تريد الحياة المستقرّة فواجه الأمور بشجاعة،وجلد ،ولا يستخفنّك الذين لا يوقنون،ولا تكن في ضيق ممّا يمكرون،وكن أصلب من الأحداث،وأعتى من رياح الأزمات،وأقوى من الأعاصير..ارض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس..صحة ،ومال ،وولد ،وسكن ،وموهبة..فهذا منطق القرآن فخذ ما أتيتك ،وكن من الشاكرين..إنّ أغلبية الصحابة كانوا فقراء،ولم يكن لديهم أعطيات،ولا مساكن بهيّة،ولا مراكب،ولا حشم ،ولا خدم،ومع ذلك أثروا الحياة ،وأسعدوا أنفسهم،والإنسانيّة،لأنّهم وجهّوا ما أتاهم الله من خير في سبيله الصحيح،فبورك لهم في أعمارهم،ومواهبهم؛وبالمقابل صنف آخر أعطوا من النعم ما لاتعدّ ،ولا تعصى لكن لم يحسنوا التصرف فيها فعاشوا التعاسة ،والشقاء،وانحرفوا عن الفطرة السليمة التي فطر الناس عليها..وهذا برهان ساطع على أنّ الأشياء ليست كل شيء..انظر إلى من يحمل شهادات عالميّة لكنّة نكرة من النكرات في عطائه ،وفهمه،وأثره..بينما آخرون عندهم علم محدود،وقد جعلوا من نهرا دفّاقا بالنفع ،والإصلاح،وإسعاد الآخرين..إن كنت تريد السعادة فارض بوضعك الاجتماعيّ ّ،والأسريّ،ومستوى فهمك،ودخلك ،بل إنّ بعض المربين الزهاد يذهبون إلى أبعد من ذلك فيقولون لك:"ارض بأقلّ ممّا أنت فيه ،ودون ما أنت عليه."

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق