الثلاثاء، 8 يونيو 2010

من لطائف آية.

بسم الله الرحمن الرحيم
ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ " (النحل125).
اشتملت هذه الآية على جملة من اللطائف، والفوائد جدير بنا أن نسلّط الضوء على شيء منها:
أولا:لما كان الناس من حيث الجملة ينقسمون إلى ثلاثة أقسام؛حكماء محققون،وعوام مسلّمون،وخصماء مجادلون،جاءت هذه الآية لتبيّن المناهج الثلاثة التي توافق ما عليه أقسام الناس؛فالحكماء يخاطبون بالحكمة،والعوام يخاطبون بالموعظة،والخصماء يخاطبون بالتي هي أحسن.
ثانيا: قيّدت الموعظة بالحسنة،ولم تقيّد"الحكمة" بمثل ذلك،لأنّ الموعظة لما كان المقصود منها غالبا الردع عن أعمال سيّئة واقعة ،أو متوقعة،كانت كانت مظنّة لصدور غلظة من الواعظ ولحصول انكسار في نفس الموعوظ،فتوخت الآية كون الموعظة حسنة،وذلك بالقول الليّن،والترغيب في الخير كما قال الله تعالى:" فقولا له قولا ليّنا لعلّه يذكّر أو يخشى."طه(44). أمّا الحكمة فهي تعليم لمتطلبي الكمال من معلّم يهتمّ بتعليم طلابه،فلا تكون إلا في حالة حسنة،فلا حاجة إلى التنبيه على أن تكون حسنة.
ثالثا: يستبين ممّا أرشدت إليه الآية الكريمة من مناهج الدعوة، واقعية هذا القرآن ،ومراعاته لكافّة المستويات الإنسانية،فالنفس البشريّة لها كبرياؤها ،وعنادها،وهي لا تنزل عن الرأي التي تدافع عنه إلا باللين،والرفق.

الأحد، 6 يونيو 2010

إليك عطر من تحبّ

بسم الله الرحمن الرحيم .وصل اللهم على محمد ،وعلى آله ،وصحبه ،وسلم تسليما..قال الله تعال:" مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (40(. من سورة الأحزاب.
عن أنس –رضي الله عنه قال كان رسول الله-صلى الله عليه ،وسلّم-أزهر اللون كان عرف اللؤلؤ،إذا مشى تكفأ،وما مسحت ديباجا ،ولا حريرا ألين من كفّ رسول الله –صلى الله عليه ،وسلّم- ولا شممت مسكا نولا عنبرا أطيب من رائحة النبيّ-صلى الله عليه ،وسلم-،وعن أنس أيضا قال:" دخل علينا رسول الله-صلى الله عليه ،وسلّم-فقال "أي نام وقت القيلولة" عندنا فعرق فجاءت أمّي بقارورة فجعلت تسلت العرق ،فاستيقظ النبيّ-صلى الله عليه ،وسلم- فقال يا أمّ سليم ما تصنعين؟ قالت: عرق نجعله في طيبنا ،وهو أطيب الطيب." رواه مسلم ،وكان –صلى الله عليه ،وسلّم-:"إذا صافحه الرجل وجد ريحه،وإذا وضع يده على رأس صبيّ فيظل يومه يعرف من بين الصبيان بريحه على ٍاسه.ويقول جابر بن سمرة ما سلك رسول الله –صلى الله عليه ،وسلم- طريقا فيتبعه أحد إلا عرف أنّه قد سلكه من طيب عرفه،وقد كنت صبيّا فمسح خدي فوجدت ليده بردا ،أو ريحا كأنّما أخرجها من جونة عطّار.
فسبحان من اختارك واصطفاك وبعثك بالحق نبيا ،ورسولا!
ما أعظم محمدا –صلى الله عليه ،وسلم- حيّا ،وميّتا!
فصل عليه وسلم تسليما إلى يوم الدين عدد خلقك ،ورضي نفسك ،وزنة عرشك ،ومداد كلماتك.

الأربعاء، 2 يونيو 2010

وصايا ذهبيّة قبل الزواج.

تحتاج كل مقبلة على الزواج إلى وصايا،ونصائح كما كان يفعله السلف الصالح ،ولكن في هذا الزمن يكاد لا أحد يفعل ذلك..لأنّ الماديات طغت على الروحانيات..
فقد قال أنس كان أصحاب رسول الله –صلى الله عليه ،وسلّم-:"إذا زفّوا امرأة إلى زوجها يأمرونها بخدمة الزوج ،ورعاية حقّه،
وهذه بين أيديكم وصيّة أب كريم لابنته عند الزواج.
وصيّة عبد الله بن جعفر بن أبي طالب –رضي الله عنهم-
أوصى عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ابنته فقال:"إيّاك، والغيرة فإنّها مفتاح الطلاق،وإيّاك ،وكثرة العتاب فإنّه يورث البغضاء،وعليك بالكحل فإنّه أزين الزينة،وأطيب الطيب الماء."
وصيّة أمّ معاصرة لابنتها قبل الزفاف.
يا بنيّتي أنت مقبلة على حياة جديدة،حياة لا مكان فيها لأمّك ،أو لأبيك ،أو لأحد من إخوانك،ستصبحين صاحبة لرجل لا يريد أن يشاركه فيك أحد حتّى ،ولو كان من لحمك،ودمك،كوني له زوجة يا ابنتي،وكوني له أمّا،اجعليه يشعر بأنّك كل شيء في حياته ،وكلّ شيء في دنياه،ولا تجعليه يشعر بأنّه بزواجه منك قد حرمك من أهلك ،وأسرتك لأنّ هذا الشعور نفسه قد ينتابه ..فهو أيضا قد ترك بيت والديه،وأسرته من أجلك،ولكن الفرق بينك ،وبينه هو الفرق بين المرأة ،والرجل.
يا ابنتي هذا هو حاضرك، ومستقبلك هذه هي أسرتك التي شاركتما-أنت ،وزوجك – في صنعها،أمّا أبواك فهما ماض،إنّني لا أطلب منك أن تنسي أباك،وأمّك ،وإخوتك لأنّهم لن ينسوك أبدا يا حبيبتي،وكيف تنسى الأمّ فلذة كبدها؟ ولكنني أطلب منك أن تحبّي زوجك ،وتعيشي له ،وتسعدي بحياتك معه.
أمّا ما أنصح به كل فتاة مقبلة على الزواج أن تحافظ على درجة الحبّ التي انطلقت منها وتبطل فكرة "أن الحبّ ينقص بعد الزواج-" بل يزيد بالعطف،والحنان ،والرحمة ،والسكن الروحي،والمعاملة الطيبة للزوج،والتغاضي عن أخطائه..لأنّ المحبّة كالإيمان تزيد بالخلق الحسن ،والمعاملة الطيبة؛وتنقص بالخلق السيّئ،والخشونة في المعاملة..والغلظة ،والفضاضة،وكفران العشير ،والتسلط..فالزوج كالطفل الصغير يحتاج إلى من يحنو عليه ،ويربّت على قلبه ،ويوقظ مشاعره،ويسقي أحاسيسه..بسمة قلبيّة شافية،وجلسة هادئة،و،نوم على صدر قد امتلأ إيمانا ،وصدقا ،وإخلاصا،واستراحة في حضن المسرة..كل هذه المنابع تحي أرضا مواتا..،وتنبت جيلا صالحا يقدّر الحياة الزوجية الصالحة-الدنيا متاع ،وخير متاعها المرأة الصالحة-..بل هي معراج إلى رضوان الله..فليكن قلبك مثل ثوب زفافك تسعدي ،ويسعد زوجك في حياتك.

الأشياء التي يجب على الزوج الابتعاد عنها.

زوجتك بحكم تكوينها تتصرف، وتفكّر بطريقة مختلفة عنك،وحتّى تفهم نفسيتها،وتكسب ودّها.. فهذه نقاط أساسيّة وجب عليك إدراكها ،وفهم مدلولها .
لا تهملها ،وامنحها الحبّ ،والعطف ،والأمان لأنّها بطبيعتها تحتاج إليها.
لا تستهن بشكواها فهي تبحث حتّى عن مجرد التأييد العاطفيّ، والمعنوي.
لا تبخل عليها بالهدايا، والخروج من حين لآخر معها فهي لا تحبّ الزوج البخيل.
لا تتذمّر من زيارة أهلها لأنّك بذلك تكسب حبّها، فالمرأة أكثر ارتباطا بأهلها.
لا تغفل عن إبراز غيرتك عليها من حين لآخر فهذا يرضي أنوثتها.
لا تنسى ملاطفتها،و ملاعبتها ومداعبتها في الفراش،وإشباع أنوثتها حتى لا تتطلع إلى الحرام.
لا تخنها فإنّ أصعب شيء على المرأة الخيانة الزوجيّة.
لا تنسى ما تطلبه منك فهذا يولد إحساسا لديها بأنّه لا قيمة لها لديك.
لا تتدخل كثيرا في شؤون البيت، وامنحها الثقة فإنّ هذا يشعرها بأنّها ملكة متوجة داخل منزلها.
لا تنسى أنّ المرأة تمرّ بظروف نفسيّة صعبة" الطمث، الحمل ،الولادة"ولابدّ أن تراعي مشاعرها أثناء تلك الفترات فإنّها تكون كثيرة الانفعال.
لا تغفل عن امتداحها، والتغزّل بملبسها، وزينتها، وطبخها..حتّى بطريقة ترتيب المنزل فهذا يرضي أنوثتها ،ويعزّز مكانتها.
لا تحدّ كثيرا من حريّتها الشخصيّة، وخاصّة في علاقتها الاجتماعيّة فهي بطبيعتها اجتماعيّة تحبّ الصداقات الكثيرة.

الأحد، 9 مايو 2010

المرأة ،والظلم الطريف.

يقال: إنّ اللغة العربيّة ظلمت المرأة في خمسة مواطن، وهي:
أوّلا: إذا كان الرجل لا يزال على قيد الحياة، فيقال عنه:"حيّ"،أمّا إذا كانت المرأة لا تزال على قيد الحياة فيقال عنها:إنّها حيّة! أعاذنا الله من لدغها:" الحيّة ،وليست المرأة..يا لطيف ألطف بنا.
ثانيا: إذا أصاب الرجل في قوله،أو فعله فيقال عنه إنّه": مصيب" أمّا إذا أصابت المرأة في قولها ،أو فعلها فيقال عنها : إنّها" مصيبة"! اللهم إنّي أعوذ بك من جهد البلاء ،ودرك الشقاء ،وشماتة الأعداء."
ثالثا: إذا تولى الرجل منصب القضاء،-وما أدراك ما القضاء- فيقال عنه إنّه" قاض" ،ولا قضاء عدل ..أمّا إذا تولت المرأة منصب القضاء، فيقال عنها:إنّها "قاضية"، والقاضية هي: المصيبة العظيمة التي تنزل بالمرء فتقضي عليه..يا رب لا نسألك ردّ القضاء، وإنّما اللطف فيه.
رابعا: إذا أصبح الرجل عضوا في أحد المجالس النيابية، فيقال عنه:" نائب"-ولا نيابة له حضوره ،وغيابه سيان- أمّا إذا أصبحت المرأة عضوا في أحد المجالس النيابيّة،فيقال عنها إنها" نائبة"،وكما تعلمون فإنّ النائبة هي: أخت المصيبة.
خامسا: إذا كان للرجل هواية يتسلّى بها،ولا يحترفها،فيقال عنه إنّه "هاو"؛أمّا إذا كان للمرأة هواية تتسلّى بها ،ولا تمارسها ،ولا تحترفها ،فيقال عنها "هاوية"،والهاوية هي أحد أسماء جهنّم أعاذنا الله منها ...
مسكينة المرأة حتى اللغة العربيّة لم تنصفها!!
لكن يكفيها فخرا أنّ عدالة السماء أنصفتها، ..أعطتها حقها كاملا غير منقوص.

السبت، 1 مايو 2010

هوّن على نفسك.

هناك نفر من الناس تدور في نفوسهم حرب عالميّة ضروس،وهم على فراش النوم،فإذا وضعت الحرب أوزارها غنموا قرحة المعدّة،وضغط الدم،والسكريّ،يحترقون مع الأحداث،ويغضبون من غلاء الأسعار،ويثورون لتأخر الأمطار،ويضجّون لانخفاض أسعار العملة،فهم في انزعاج دائم،وقلق واصب.. يحسبون كل صيحة عليهم...فنصيحتي إليهم لا تحمل الكرة الأرضيّة فوق رأسك،وضع الأحداث على الأرض،ولا تضعها في أمعائك،وتسكبها على عقلك إنّ بعض الناس عنده قلب كالإسفنج يتشرب الشائعات،والأراجيف،وينزعج للتوافه،ويهتزّ للواردات،ويضطرب لكل شيء،ولا يتصدر إلا الحمم المحرقات ،وهذا القلب كفيل أن يحطّم صاحبه،وأن يهدّم كيان حامله.. ولتجدنّهم أحرص الناس على حياة..أهل المبدأ الحق تزيدهم العبر ،والعظات إيمانا إلى إيمانهم؛وأهل الخور تزيدهم الزلازل خوفا إلى خوفهم،وليس أنفع أمام الزوابع ،والدواهي من قلب شجاع،فإنّ المقدام الباسل واسع الصدر،ثابت الجأش،راسخ اليقين،بارد الأعصاب؛أمّا الجبان فهو يذبح نفسه كل يوم مرّات بسيف التوقّعات ،والأراجيف ،والأوهام،والأحلام..فإن كنت تريد الحياة المستقرّة فواجه الأمور بشجاعة،وجلد ،ولا يستخفنّك الذين لا يوقنون،ولا تكن في ضيق ممّا يمكرون،وكن أصلب من الأحداث،وأعتى من رياح الأزمات،وأقوى من الأعاصير..ارض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس..صحة ،ومال ،وولد ،وسكن ،وموهبة..فهذا منطق القرآن فخذ ما أتيتك ،وكن من الشاكرين..إنّ أغلبية الصحابة كانوا فقراء،ولم يكن لديهم أعطيات،ولا مساكن بهيّة،ولا مراكب،ولا حشم ،ولا خدم،ومع ذلك أثروا الحياة ،وأسعدوا أنفسهم،والإنسانيّة،لأنّهم وجهّوا ما أتاهم الله من خير في سبيله الصحيح،فبورك لهم في أعمارهم،ومواهبهم؛وبالمقابل صنف آخر أعطوا من النعم ما لاتعدّ ،ولا تعصى لكن لم يحسنوا التصرف فيها فعاشوا التعاسة ،والشقاء،وانحرفوا عن الفطرة السليمة التي فطر الناس عليها..وهذا برهان ساطع على أنّ الأشياء ليست كل شيء..انظر إلى من يحمل شهادات عالميّة لكنّة نكرة من النكرات في عطائه ،وفهمه،وأثره..بينما آخرون عندهم علم محدود،وقد جعلوا من نهرا دفّاقا بالنفع ،والإصلاح،وإسعاد الآخرين..إن كنت تريد السعادة فارض بوضعك الاجتماعيّ ّ،والأسريّ،ومستوى فهمك،ودخلك ،بل إنّ بعض المربين الزهاد يذهبون إلى أبعد من ذلك فيقولون لك:"ارض بأقلّ ممّا أنت فيه ،ودون ما أنت عليه."

استخرج الأفعال من هذه الآيات وزن كلا منها :

1ـ {مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لاَّ يُبْصِرُونَ (17) صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ}البقرة (18)

2ـ {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} البقرة(44)

3ـ {وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَـئِكَ رَفِيقًا}البقرة (69)

4ـ {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ}ق16